أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )

436

عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ

الفاء وتشديد العين من الضرّ ، وبكسر الفاء وسكون العين « 1 » يقال : ضرّه ضرّا وضاره ضيرا . ومنه قوله تعالى : لا ضَيْرَ « 2 » وضاره يضوره ، ثلاث لغات بمعنى . وضاررته : خالفته . وأنشد للنابغة « 3 » : [ من المتقارب ] وخصمي ضرار ذوي تدرإ * متى بات سلمها يشغبا وفي بعض روايات حديث الرؤية « لا تضارّون في رؤيته » « 4 » ، أي لا تتخالفون . ض ر ع : إِذْ جاءَهُمْ بَأْسُنا تَضَرَّعُوا « 5 » . التضرّع : التذلّل والخضوع والاستكانة . وفي الحديث أنه قال في ولدي جعفر : « ما لي أراهما ضارعين ؟ » « 6 » فالضارع : الذليل . وأنشد « 7 » : [ من الطويل ] ليبك يزيد ضارع لخصومة * ومختبط ممّا تطيح الطّوائح وقد ضرع ضراعة وأنشد : [ من الوافر ] أذاقكم الضراعة والهوانا فهو ضارع وضرع . فالتضرّع : إظهار الضّراعة . ومنه قوله تعالى : ادْعُوا رَبَّكُمْ *

--> ( 1 ) يقول الفراء : إن شئت جعلت جزما - لا يضركم - وإن كانت مرفوعة ، ولو نصبتها أو خفضتها كان صوابا . . وقد قرأ بعض القراء : « لا يضركم » تجعله من الضّير ، ولو قرئت « لا يضركم » كان صوابا ( معاني القرآن : 1 / 232 ) . ( 2 ) 50 / الشعراء : 26 . ( 3 ) هو نابغة بني جعدة ، والشاهد في اللسان - مادة ضرر . والعجز ساقط من س . ( 4 ) هذه الرواية على تشديد الراء . وأما التخفيف فهو من الضّير ؛ لغة من الضّرّ . وانظر النهاية : 3 / 82 . ( 5 ) 43 / الأنعام : 6 . ( 6 ) النهاية : 3 / 84 ، وهو جعفر الطيار . ( 7 ) اختلفوا في نسبة البيت ففي كتاب سيبويه ( 1 / 288 . . . ) للحارث بن نهيك ، نسبه الأعلم الشنتمري ( في شرح شواهد الكتاب ) إلى لبيد . على أن البيت مشهور بنسبته إلى نهشل بن حري . وهو من شواهد أوضح المسالك : 2 / 342 من غير عزو .